السيد عبد الله شبر

50

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الثالث : أنّ اللَّه تعالى جعل آدم خليفة في الأرض ، والمراد منه الولاية ؛ لقوله تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 1 » ، ومعلوم أنّ أعلى الناس منصباً عند الملك من كان قائماً مقامه في الولاية والتصرّف وخليفة له ، فدلّ على أنّ آدم أشرف الخلائق ، ويتأكّد هذا بقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ « 2 » ، وبقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 3 » ، فبلغ آدم في منصب الخلافة أعلى الدرجات ، فالدنيا خلقت متعة لبقاءه ، والآخرة مملكة لجزائه ، وصارت الشياطين ملعونين بسبب التكبّر عليه ، والجنّ رعيّته ، والملائكة في طاعته وسجوده والتواضع له ثمّ صار بعضهم حافظين له ولذرّيّته ، وبعضهم منزلين لأرزاقهم ، وبعضهم مستغفرين لزلّاتهم . الرابع : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 4 » والعالم عبارة عن كلّ ما سواه تعالى ، فمعنى الآية : أنّ اللَّه اصطفاهم على المخلوقات ، فكانوا أفضل من الملائكة . لا يقال : إنّه منقوض بقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ « 5 » ؛ إذ [ لا ] يلزم أن يكونوا أفضل من محمّد وآله [ فكذا هنا ] . لأنّا نقول : الخطاب بهذه الآية كان قبل وجوده صلى الله عليه وآله وجبرئيل كان موجوداً ، فيلزم أن يكونوا قد اصطفاهم على الملائكة دون محمّد وآله عليهم السلام . على أنّ تلك الآية لا مخصّص لها ، وهذه قد خصّصت بدليل منفصل . الخامس : قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 6 » ، والملائكة من جملة العالمين ، فكان صلى الله عليه وآله رحمة لهم فوجب أن يكون أفضل منهم .

--> ( 1 ) . ص ( 38 ) : 26 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 14 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 29 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 47 . ( 6 ) . الأنبياء ( 21 ) : 107 .